يفرض الدولي المغربي ياسر زابيري نفسه واحدا من أكثر المهاجمين إثارة للانتباه في الدوري الإسباني، بعدما بصم على انطلاقة هجومية لافتة بقميص راسينغ سانتاندير، مؤكدا أن انتقاله إلى كرة القدم الإسبانية لم يكن مجرد تغيير للأجواء، بل اختيارا فنيا يبدو أنه أصاب الهدف.
سبعة أهداف في ثماني جولات، مقابل 3.3 أهداف متوقعة وفق مؤشر الأهداف المنتظرة (xG)، أرقام تكشف عن مهاجم يتجاوز بفعاليته ما تمنح له الفرص من احتمالات التسجيل. فقد سجل زابيري أكثر من ضعف ما كانت تتنبأ به جودة الفرص التي أتيحت له، بفارق إيجابي بلغ 3.7 أهداف، متقدما في هذا المؤشر على أسماء لامعة من قبيل لامين جمال وكيليان مبابي، بحسب المعطيات الواردة في التقرير الفرنسي.
ويحتل المهاجم المغربي المركز الثالث في ترتيب هدافي الليغا، دون أن يسجل أي هدف من ضربة جزاء، فيما جاءت خمسة من أهدافه السبعة بلمسة أولى، وهو ما يعكس حسه التهديفي، وحسن تمركزه، وقدرته على استثمار اللحظة التي تسبق تدخل المدافعين. ورغم أنه أعسر بطبيعته، فقد نجح أيضا في هز الشباك مرتين بقدمه اليمنى، في إشارة إلى تنوع أدواته الهجومية.
وكان الثلاثي الذي وقعه في أقل من 21 دقيقة يوم 28 غشت الماضي قد أطلق أولى إشارات التألق، قبل أن تتوالى العروض التي تؤكد أن زابيري وجد في الكرة الإسبانية، بما تتسم به من سرعة في التحول واستثمار المساحات، البيئة التي تلائم مؤهلاته أكثر من تجربته السابقة مع رين، التي لم تمنحه الفرصة لإبراز كامل إمكاناته.
ومع ذلك، فإن لغة الأرقام تدعو إلى شيء من التريث. فالفارق الكبير بين الأهداف المسجلة والأهداف المتوقعة يصعب الحفاظ عليه على المدى الطويل، كما أن المهاجم المغربي مطالب بتطوير مساهمته في اللعب الجماعي، وتحسين انضباطه، بعدما تلقى أربعة إنذارات، فضلا عن إثبات قدرته على صناعة الفارق حين تضيق المساحات وتقل الفرص.
في المغرب، لم يمر هذا الانفجار التهديفي دون أن يثير الاهتمام. فقد اعتبر الدولي المغربي السابق، مصطفى حجي، الذي يتابع أداء اللاعب بانتظام، أن زابيري قادر على أن يصبح «واحدا من كبار المهاجمين المغاربة»، شرط مواصلة العمل بالمستوى نفسه من الجدية والطموح.
وبعدما دخل دائرة المنتخب الوطني عقب تتويجه بكأس العالم لأقل من 20 سنة، بات زابيري يطرق باب المنتخب الأول بأرقام تمنحه مشروعية المطالبة بفرصة أكبر، رغم أن ظهوره في التجمع الدولي الأخير لم يكن في مستوى التطلعات.


















0 تعليق