قال الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد، إنه مع اقتراب انتخابات الهيئة العليا للحزب أصبح أعضاء الهيئة الوفدية «الجمعية العمومية» أمام مسئولية تتجاوز مجرد اختيار أشخاص إلى مسئولية إعادة الوفد إلى المكانة التي ينتظرها منه كل المهتمين بالشأن العام.
وأضاف البدوي، في بيان له، أن مسئولية استعادة الحضور السياسي للوفد وتعزيز تواصله الجماهيري، بما يمكنه من اجتياز الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لمجلسي الشيوخ والنواب وانتخابات المجالس المحلية، تحتم على الجميع خوض هذه الاستحقاقات بما يليق بتاريخ الحزب، وبما سبق أن حققه أعضاؤه معًا في مختلف الانتخابات التي خاضوها.
وتابع: «لذلك أجد أنه من واجبي أن أدعو كل وفدي إلى وقفة مع نفسه وضميره، يبحث فيها ويتحرى ويدقق، وألا يختار أرقامًا تسلم إليه ممن يحترفون عقد الصفقات وتحالفات المصالح».
وأضاف: «أجد من واجبي أن أدعو كل وفدي إلى أن يكون اختياره وانحيازه لما يحقق صالح الوفد ورفعته، فالوطن وما تتعرض له المنطقة يحتاجان إلى وفد قوي يقوده أكفاء يقدرون مسئولية القرار، ولديهم من العلم والخبرة والثقافة ما يمكنهم من استيعاب المخاطر والتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد».
ووجه البدوي حديثه إلى أعضاء الهيئة الوفدية، قائلًا: «الزميلات والزملاء، يقينًا أحترم حق الجميع في الترشح، وكما سبق أن أعلنت، فإنني أقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين، فالجميع أبناء الوفد، ولكني أيضًا أحترم حق كل عضو في الاختيار الحر، وأعلم، كما يعلم الجميع، أن حق الترشح لا يعني بالضرورة الجدارة بالقيادة، ولا القدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسئولية وأمانة تمثيل الوفد».
وتابع: «إن أصواتكم شهادة وأمانة، فلا ينبغي أن تحكمها الأهواء أو الصداقة أو الانتماءات الضيقة، أو المال السياسي الذي أفسد الحياة السياسية، والذي لن أسمح بأن يمتد فساده إلى الوفد، مستخدمًا كافة الصلاحيات التي تمنحها لي لائحة النظام الداخلي».
وأكد أن الهيئة العليا ليست مجلسًا للمكافآت أو المجاملات، وإنما مؤسسة سياسية رفيعة تتحمل مسئولية رسم سياسات الحزب، وصيانة مبادئه، وحماية استقلال قراره، واستعادة دوره في الحياة السياسية المصرية.
ودعا البدوي كل عضو في الهيئة الوفدية إلى تحكيم ضميره وعقله، وتقييم المرشحين على أساس الكفاءة والخبرة السياسية والاستقلال في الرأي والقدرة على العمل الجماعي والنزاهة والشجاعة في اتخاذ القرار، والالتزام بمبادئ الوفد وتاريخه.
وطالب الناخبين بطرح مجموعة من الأسئلة على أنفسهم عند تقييم المرشحين، في مقدمتها: هل يمتلك المرشح رؤية واضحة لما ينبغي أن يكون عليه الحزب خلال المرحلة المقبلة؟ وهل يستطيع طرح حلول واقعية لقضايا التنظيم واستعادة ثقة المواطنين وتوسيع قاعدة الوفد وتفعيل دوره السياسي؟ وهل لديه تجربة عملية تثبت قدرته على الإنجاز، لا مجرد شعارات ووعود انتخابية؟.
وأكد أن المرشح الكفء هو من يستطيع توضيح ما يريد تحقيقه، وكيفية تنفيذه، والنتائج التي يمكن قياسها.
وأوضح أن الاستقلال لا يعني العناد أو الخصومة، وإنما أن يكون صوت العضو نابعًا من قناعته ومصلحة الحزب، لا من تعليمات أو ترتيبات معنوية أو مادية.
وشدد على أهمية تقييم سلوك المرشحين ومدى التزامهم بالنزاهة واحترام قواعد المنافسة، قائلًا: «هل يتعامل المرشح مع الجميع باحترام، أم يلجأ إلى التشويه والوعود غير الواقعية وشراء التأييد؟ هل يعلن مواقفه بوضوح، ويتجنب استغلال موارد الحزب أو علاقاته لمصلحته الخاصة؟ وهل يقبل قواعد المنافسة ونتائجها، ويحترم حق الآخرين في الاختلاف؟ فالنزاهة والشرف والاحترام تظهر في السلوك قبل أن تظهر في الشعارات».
وأشار إلى أن عضو الهيئة العليا لا يعمل منفردًا، ما يستوجب تقييم قدرته على الاستماع إلى الآراء المخالفة وإدارة الخلاف دون تحويله إلى خصومة أو صراع وتجريح، ووضع مصلحة المؤسسة فوق الرغبة في الظهور الإعلامي بآراء تبث الفتنة وتشوه صورة الوفد.
وأضاف أن القيادي الحقيقي لا يكتفي بعرض رأيه المخالف إعلاميًا، بل يشارك في بناء قرار جماعي ويتحمل مسئوليته بعد صدوره.
وأكد البدوي ضرورة عدم الاكتفاء بما يقوله المرشح عن نفسه، وإنما النظر إلى مواقفه وسلوكه وما أنجزه بالفعل، ومدى مشاركته في خدمة الحزب أو المجتمع، ووفائه بوعوده وتعهداته والتزاماته السابقة، وحضوره في الأوقات التي تتطلب اتخاذ قرارات صعبة، بدلًا من الظهور فقط للموافقة على ما يُملى عليه أو الادعاء بما ليس فيه.
وأوضح أن الماضي ليس حكمًا نهائيًا على المستقبل، لكنه مؤشر مهم يساعد على التمييز بين الخبرة الحقيقية والدعاية الانتخابية.
وقال: «لا تنتخبوا مرشحًا لمجرد الصداقة، ولا تستبعدوا مرشحًا بسبب خلاف شخصي، فلا تجعلوا الانتماء إلى مجموعة سببًا للاختيار، ولا الاختلاف معها سببًا للإقصاء».
وتابع: «اسألوا أنفسكم قبل منح أصواتكم: ماذا يستطيع هذا المرشح أن يقدم للوفد؟ وهل يمتلك من الرؤية والكفاءة والشخصية المستقلة ما يؤهله للمشاركة في قيادة الحزب؟ وهل سيكون صوته معبرًا عن ضميره ومصلحة الوفد، أم تابعًا لإرادة غيره؟».
وشدد على أن الوفد لا يحتاج اليوم إلى مجرد خمسين اسمًا تضاف إلى تشكيل هيئته العليا، وإنما إلى خمسين عقلًا قادرًا على التفكير، وخمسين إرادة قادرة على اتخاذ القرار، وخمسين شخصية تدرك أن مصلحة الحزب تعلو على المصالح الشخصية والشللية السياسية.
وقال البدوي: «أقول لكم بكل وضوح إن نجاح الانتخابات لا يقاس فقط بنزاهة إجراءاتها، وإنما يُقاس أيضًا بجودة الاختيارات التي تفرزها».


















0 تعليق