في إطار الاستعدادات لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لتغير المناخ (COP31)، اجتمعت أصوات شبابية وخبراء ومسؤولون دوليون في القاهرة لبحث كيفية تعزيز دور الشباب في صياغة السياسات المناخية وتحويل الأفكار المبتكرة إلى حلول عملية تدعم التحول الأخضر، وذلك خلال حوار مناخي نظمته سفارة الدنمارك في مصر، وبعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر
واستضاف سفير الدنمارك لدى مصر، لارس بو مولر، الحوار الذي حمل عنوان «أصوات شبابية عابرة للحدود: مصر والدنمارك»، بمشاركة شباب فاعلين في العمل المناخي وممثلين رفيعي المستوى عن الجهات المنظمة وشركاء الحوار، بهدف تبادل الخبرات بين مصر والدنمارك، ومناقشة التحديات التي تحول دون مشاركة الشباب بصورة فعالة في صنع القرار، واستكشاف مسارات عملية لمواجهة تداعيات تغير المناخ.
سفير الدنمارك: الشباب مش مجرد قادة المستقبل.. لكنهم بيواجهوا أزمة المناخ دلوقتي
وأكد سفير الدنمارك لدى مصر، لارس بو مولر، أن الشباب لا يمثلون فقط قادة المستقبل، بل يساهمون بالفعل في مواجهة التحديات المناخية من خلال أفكارهم ومشاركتهم وطاقاتهم وحلولهم.
وقال إن الدنمارك، من خلال شراكتها مع مصر، ملتزمة بإتاحة الفرص أمام الشباب للتواصل مع صناع القرار، وتبادل الخبرات عبر الحدود، وتحويل طموحاتهم إلى خطوات ملموسة، مشددا على أهمية الاستماع إلى أصوات الشباب ومنحهم دورا حقيقيا في رسم ملامح التحول الأخضر مع اقتراب مؤتمر COP31.
وأضاف أن إشراك الشباب في الحوار المناخي لا ينبغي أن يقتصر على إتاحة الفرصة لهم للتعبير عن آرائهم، بل يجب أن يمتد إلى الاستفادة من مقترحاتهم في تطوير الحلول والسياسات المرتبطة بالمناخ.
سفيرة الاتحاد الأوروبي: المشاركة الحقيقية مش مجرد سماع أفكار الشباب
من جانبها، شددت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أنجلينا أيخهورست، على أن إشراك الشباب في العمل المناخي يتطلب أكثر من مجرد الاستماع إلى أفكارهم، بل يستلزم العمل معهم كشركاء لتحويل هذه الأفكار إلى نتائج ملموسة.
وقالت إن المشاركة الحقيقية تتطلب إدماج الشباب بصورة منهجية ومنتظمة في عمليات صنع القرار، إلى جانب توفير الدعم المؤسسي والخبرات الفنية وآليات المساءلة اللازمة لترجمة الحوار إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
ويعكس هذا الموقف أهمية الانتقال من الحوارات والمناقشات إلى آليات واضحة تتيح للشباب المساهمة في وضع السياسات المناخية وتنفيذها، بما يضمن استدامة مشاركتهم وعدم اقتصارها على فعاليات مؤقتة.
المناخ والسلام والأمن.. قضايا حاضرة على طاولة الحوار
وشارك في الحوار شباب من شبكة «جيل كونيكت» التابعة للاتحاد الأوروبي ، والمجلس الاستشاري للشباب التابع لبرنامج الشراكة الدنماركية العربية ، والمبادرة الدنماركية المصرية للحوار، التي ينفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر بالتعاون مع وزارة الخارجية الدنماركية.
كما شارك ممثلون رفيعو المستوى من سفارة الدنمارك في مصر، وبعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام (CCCPA).
وتناولت المناقشات، التي أديرت بصورة تفاعلية وغير رسمية ضمن مجموعات مستديرة، أربعة محاور رئيسية، هي تجارب الشباب مع تغير المناخ والتحديات التي تواجه مشاركتهم في العمل المناخي، وسبل إدماج وجهات نظرهم في عمليات صنع القرار، والعلاقة بين تغير المناخ والسلام والأمن، وكيفية تحويل أفكار الشباب إلى حلول عملية تدعم التحول الأخضر.
كما ناقش المشاركون سبل تعزيز إشراك الشباب بصورة أكثر انتظاما واستدامة في صياغة السياسات المناخية وتنفيذها، إلى جانب تبادل الخبرات بشأن التحديات المناخية في مصر والدنمارك.
مركز القاهرة: لا يمكن مواجهة ضغوط المناخ دون إشراك الشباب في بناء السلام
وأكد السفير هشام المقود، المدير المعين لمركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، أن مواجهة الضغوط الناجمة عن تغير المناخ على الموارد المائية والأمن الغذائي والاستقرار تتطلب إشراك الشباب في صميم جهود بناء السلام التي تقودها المجتمعات المحلية.
وأوضح أن المركز يعمل، من خلال المكون الثالث للمبادرة الدنماركية المصرية للحوار (DEDI)، على تحويل الحوار العابر للقارات إلى نتائج ملموسة، وتعزيز دور الشباب في قيادة جهود بناء السلام، بدلا من التعامل معهم باعتبارهم مجرد متلقين للسياسات المناخية.
وأشار إلى أهمية مساهمة الشباب في الجهود الميدانية وتطوير حلول واقعية وعملية للتحديات القائمة، بما يعزز الربط بين العمل المناخي والسلام والأمن.
الأمم المتحدة: تحويل أفكار الشباب المبتكرة إلى حلول قابلة للتطبيق
من جانبها، قالت شيتوسي نوجوتشي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب اتخاذ إجراءات مناخية قوية وشاملة للجميع.
وأضافت أن الشباب المصري يمثل شريحة أساسية في المجتمع، وله دور فاعل في بناء مستقبل أخضر وأكثر عدلا واستدامة، مؤكدة أن المبادرة الدنماركية المصرية للحوار تعمل بالتعاون مع شركائها على إيصال أصوات الشباب، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات عبر الحدود، وتحويل الأفكار المبتكرة إلى حلول عملية قابلة للتوسع.
وتستهدف هذه الجهود نقل طموحات الشباب من مرحلة طرح الأفكار إلى التنفيذ على أرض الواقع، بما يعزز مساهمتهم في مواجهة تغير المناخ ودعم مسارات التنمية المستدامة.
استراتيجية الدنمارك في أفريقيا.. التحول الأخضر وفرص العمل في المقدمة
ويأتي تنظيم الحوار في إطار التزام الدنمارك بتعزيز جهود التحول الأخضر وتوسيع الشراكات مع الدول الأفريقية، وفقا لاستراتيجيتها «قرن أفريقيا» التي أُطلقت عام 2024، وتضع التحول الأخضر والتكيف مع تغير المناخ والتجارة والاستثمار وتعزيز الروابط بين الشعوب ضمن أولويات التعاون الدنماركي مع القارة.
وفي مصر، تستند هذه الجهود إلى الشراكة الاستراتيجية المصرية الدنماركية التي وُقعت في ديسمبر 2024، وتوفر إطارا للتعاون في مجالات العمل المناخي والطاقة والتنمية المستدامة والنمو الاقتصادي.
كما تدعم الدنمارك، من خلال برنامج الشراكة الدنماركية العربية ، النمو الأخضر وخلق فرص العمل، خصوصا للشباب، عبر ربط العمل المناخي بفرص الابتكار وتنمية المهارات وتوفير سبل العيش المستدامة.
مبادرات مصرية أوروبية دنماركية لربط الشباب بصناع القرار
وتعمل المبادرة الدنماركية المصرية للحوار ، التي ينفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر بالتعاون مع وزارة الخارجية الدنماركية، على الربط بين الشباب والمبتكرين والخبراء والمؤسسات لتطوير حلول في مجالات التصميم المستدام والوعي البيئي والمناخ والسلام والأمن.
وتؤدي المبادرة دور المختبر الحي للابتكار، من خلال الجمع بين التعاون العملي والحوار وتبادل المعرفة والخبرات بين مصر والدنمارك.
وفي السياق نفسه، تمثل شبكة «جيل كونيكت» التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي أُنشئت في إطار برنامج «EU MedBridge»، منصة لتعزيز مشاركة الشباب، عبر ربط الشباب في مصر ودول الجوار الجنوبي بمؤسسات الاتحاد الأوروبي وبرامجه والفرص التي يتيحها، بما يدعم مشاركتهم في الحوار العام ويمنحهم فرصا للتفاعل المباشر مع صناع القرار.
ويؤكد الحوار أهمية الشراكات التي تربط أولويات السياسات العامة بتجارب الشباب وأفكارهم وطموحاتهم، مع تطلع مصر والدنمارك والاتحاد الأوروبي إلى مؤتمر COP31، بما يعزز التعاون بين الشبكات الشبابية والمؤسسات المختلفة، ويضمن أن تكون وجهات نظر الشباب جزءا حقيقيا وفاعلا من جهود العمل المناخي ودفع مسيرة التحول الأخضر.

















0 تعليق