بودابست أحلى ما شفت!.. بقلم: يوسف عبدالرحمن

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

وصف الصورة
وصف الصورة
وصف الصورة

 

 

[email protected]

  • ارتبطت الكويت بهنغاريا - المجر بالمعسكرات الرياضية

 

وصف الصورة

تتكون بودابست من مدينتين هما بودا وبست، الاسم مركب، كانتا مدينتين على ضفتي نهر الدانوب (Buda) و(Pest) وبودا معناها قرية. الكويتيون يحبون السفر ودائما يسعون لاكتشاف بلاد جديدة لم يزوروها من قبل في هذا العالم الكبير بمساحاته وبلدانه وشعوبه وثقافاته، وهم شعب يحب الترفيه والسياحة والوناسة! وارتبطت الكويت بهنغاريا - المجر بالرياضة وإقامة المعسكرات الرياضية منذ السبعينيات وتصدر اليوم السيارات والمعدات الكهربائية والأدوية والكيماويات والأغذية.

والكويتيون أكثر من شريحة، الأولى من ينتظرون الصيف بفارغ الصبر ليمارسوا (سندباديتهم)، وهم أيضا أنواع: فئة تحب الطبيعة وآخرون يحبون الرحلات الخلوية ونوع ثالث منهم ينشدون الرحلات الثقافية والتاريخ، وهم بحق شعب انتقائي وهناك عدد كبير منهم يحبون الشتاء أو الشهور اللي فيها مدارس، خاصة المتقاعدين الذين يحسنون انتقاء البلدان التي يذهبون لها، ولهذا كله يمكن وصف السائح الكويتي بالسائح الانتقائي!

وأنا في بشتني السلوفاكية فكرت بزيارة بودابست نهاية الأسبوع وضبطت جدولي على هذا الأساس وعزمت متوكلا على الله زيارة هذا البلد الذي تردد اسمه ولم أزره ولا مرة!

تكلف السفرة بالسيارة من بشتني إلى بودابست 190 يورو، وفي القطار من بشتني إلى براتيسلافا ثم إلى بودابست.

وصف الصورة
وصف الصورة

وفي يوم الجمعة 4/9/2026 كلمت أخي د.فراس الطائي وقلت أريد سائقا يفوق (شوماخر) في السواقة ليأخذني الى بودابست، حضر السائق الماراثوني (يارو) الساعة الثانية ظهرا، ورغم أن خط السير حارتان إلا أن (سائقنا الشوماخري) استطاع أن يصل العداد عنده 130 ثم عرج على طرق داخلية اختصرت المسافة حوالي 70 كيلومترا. كانت الشوارع الداخلية مزدحمة وأعجبتني محطات الوقود التي توفر للسائق كل الخدمات.

كان الطريق الى بودابست يمر بمزارع كبيرة على الجانبين، بعضها ناشف لم يحصد، مثل (نبات الشمس)، أو حصد، كنبات الذرة.

3 ساعات ونصف وصلت بودابست وقد أبهرتني وأحببتها من أول نظرة!

ولا أبالغ عندما أقول إن بودابست من أحلى ما رأيت وشفت.

منذ كنت طالبا في مقاعد الدراسة كنت اسمع عن المجر وبودابست لكنني عندما زرتها لأيام قليلة عرفت أنها تجمع بين سحر وعراقة الماضي وعبق الشرق الأوروبي ولها حضور رياضي.

عزيزي القارئ الكريم: أتحب ان تصطحبني في هذه الرحلة السندبادية والبانوراما السياحية.. تابعني.

وصف الصورة

باريس أوروبا الشرقية

ما أجمل بودابست عاصمة المجر التي فيها من جمال فيينا النمساوية وعراقة براق الچيكية وسحر براتيسلافا السلوفاكية!

هذه المدينة الأوروبية تجمع بين سحر الماضي وعراقة واستشراف المستقبل، ولا عجب ان سميت (باريس) أوروبا الشرقية!

ونهر الدانوب أظهر جمالها ورونقها، فصارت بودابست اليوم بانوراما تسر الناظرين، فهي تبرز اليوم سياحيا وأيضا ثقافيا لوجود مواقع التراث العالمي لليونسكو مثل ميدان الأبطال المهيب وقلعة (بودا) الرائعة المطلة على نهر الدانوب العظيم والمثيرة للإعجاب وكذلك الجسور!.. ويكفي أن تعرف أن أول جسر بني في سنة 1873.

ما أجمل متاجرها المتنوعة والمتألقة ببضائعها المنوعة التي لها علامات تجارية عالمية!

لفت نظري حجم وعدد المعارض الفنية التي رأيتها في قاعات الفنادق والمراكز، ولهذا أطلق عليها مدينة الثقافة والفن والموسيقى والتاريخ لقصورها وقلاعها.

تبقى الحقيقة أن نهر الدانوب وهو ذاكرة السنين أحياها وخلدها بحفظه لهذه (المدينة الدانوبية) والتي ترقص سياحة وثقافة وموسيقى ورياضة وترفيها!

 

وصف الصورة
وصف الصورة
وصف الصورة
وصف الصورة

لؤلؤة الدانوب

الشعب الهنغاري يعتبر وجود مدينة بودابست على ضفاف نهر الدانوب (جمالا فوق جمال) فقد أعطى المدينة من جماله ورومانسيته الشيء الكثير ما جعلهم يطلقون عليها اسم (لؤلؤة الدانوب)!

وكما هو معلوم أن نهر الدانوب يعبر عشر دول أوروبية من المانيا ويمر بالعواصم (فيينا - براتيسلافا - بودابست - بلغراد - براغ)!

حلو جسر السلاسل ليلا، حيث يتحول الى تحفة معمارية مع انعكاس الاحتواء والأضواء عليه.

بودابست تتمتع بموقع جغرافي جميل، فهي تبعد عن العاصمة السلوفاكية براتيسلافا بـ 161 كيلومترا، وعن فيينا العاصمة النمساوية 216 كيلومترا وعن العاصمة التشيكية براغ 443 كيلومترا وعن العاصمة البولندية وارسو اقل من 545 كيلومترا وعن موسكو العاصمة الروسية 1565 كيلومترا.

عرفت المجر الديانة المسيحية في القرن العاشر الميلادي وعاشت كجزء من الامبراطورية الرومانية فانتشرت فيها الكاتدرائيات والكنائس وبها: Budapest Mecset مسجد بودابست وتشرف عليه هيئة مسلمي المجر.

وقيل لي إن الأتراك المسلمين في بودابست لهم 4 مسالخ للذبح الحلال.

وصف الصورة

مبنى البرلمان الذهبي

من أبرز ما رأيت مبنى البرلمان الذي بني عام 1902 وعقدت به أول جلسة بعد 17 سنة من البناء والتشييد وهو من اكثر البرلمانات ثراء، اذ طليت جدرانه بالذهب الخالص.

يسمى (قصر الديموقراطية)، ويحتوي منى البرلمان الذهبي على 646 غرفة وسلالم بطول 20 كيلومترا، كما يتزين بما يقدر بـ 40 كيلوغراما ذهبا، وقد اكتمل بناؤه عام 1904 بجهود 100 ألف عامل، وفقد مهندسه بصره قبل ان يكمل مهمته وتضيئه ثريات نادرة وزخارف ونقوش وأثاث بالغ الفخامة والوجاهة، ولعل الكثيرين يصفونه باللوحة المعمارية النادرة على ضفاف نهر الدانوب!

 

وصف الصورة

القصر الإمبراطوري

يقف القصر الجمهوري على قمة عالية في اتجاه بودا بأعمدته وشرفاته وحجراته وقد ظل هذا القصر الفخم طوال العصور الوسطى حصنا وقلعة منيعة لملوك المجر، واليوم هو مفتوح للزوار والسياح والباحثين.

لقد تحول جزء منه الى متحف وجزء آخر الى مكتبة قومية، والوصول له يكون عبر التلفريك، حيث تصل القمة الى 95 مترا، أو بواسطة حافلات صغيرة تقف في 4 محطات لمن يشاء النزول واكتشاف المكان المحيط قبل مواصلة الرحلة.

الجميل أنك بواسطة تذكرة واحدة يمكنك التجول في القصر والمتحف الحربي والقباب السبع التي تمثل القبائل السبع التي كونت المجر عام 895 اضافة لمنطقة لبيع الأسماك في القرون الوسطى قبل أن تتحول الى واحد من أجمل المواقع التي يستمتع بها السائح والزائر

لهنغاريا المجر خاصة قبل غروب الشمس.

وصف الصورة
وصف الصورة

تنوع الفصول البودابستية

بودابست تكون في أوج جمالها في الربيع والصيف قبل شهر (7 و8) ومع حلول الربيع ينحسر ليحل محله الصيف. وتتميز بودابست بفصولها المتباينة، ففي الربيع يحب السياح والزوار ان يمارسوا المشي والتنزه والاستمتاع بالهواء القادم من تلال بودا خاصة مع الناس الذين يتناولون الطعام الهنغاري والشراب ويستمعون الى الموسيقى.

في الربيع تتفتح أشجار الكستناء التي يحبها أهل الكويت ويأكلونها مطبوخة او مشوية برائحتها الزكية.. جربها وكما يقال: عجيبة خاصة الشواء على (فحم الدوة) أي المنقلة!

 

وصف الصورة

 

ماراثون بودابست الدولي

من حسن الحظ في رحلتي الى مدينة بودابست أفطرت في فندق Intercontinental وقبل خروجي نظرت من شباك غرفتي فوجدت المئات من المتسابقين ينطلقون صباح الأحد 6/9/2026 في نصف ماراثون يطلق عليه: Mavothon Air Budapest Hait Wizz وهو واحد من أكبر وأبرز المهرجانات الرياضية الخريفية في وسط أوروبا، وقد انطلقت جموع الرياضيين المشاركين في تمام الساعة 8 صباحا ليركضوا 21 كم من ممشى: Pazmany، اضافة الى سباق التتابع للفرق. كنت أشاهدهم من غرفة فندقي: Intercontinental وهو في مركز المدينة وعلى ضفاف نهر الدانوب.

شارك أكثر من 10 آلاف متسابق وجروا حول نهر الدانوب والمعالم التاريخية مثل مبنى البرلمان وجسر السلسلة، وأحيت الفرق الموسيقية فعالياتها لتحفيز العدائين والحشود المشجعة على جانبي الطريق. ويمثل هذا الحدث تمهيدا للماراثون الكامل يومي 10 - 11 أكتوبر.

الكل متعاون، مواطنين وسياح، وكل يقوم بمهامه في قمة الانضباط والمسؤولية، فعلا حدث رياضي اثر فيني قبل أن أغادر بودابست المتجددة والصاعدة.

وصف الصورة
وصف الصورة

التسوق البودابستي.. عجيب!

ما شاء الله تزخر وتمتلئ أسواق ومحلات بودابست بكل أنواع البضائع القادمة من الدول الأوروبية وتحمل المحلات والواجهات أسماء ماركات عالمية خاصة أزياء النساء من ملابس وأحذية وماكياج واكسسوارات، وأيضا توافر صناعات بودابستية فاخرة عالية الجودة. الجميل في التسوق البودابستي حجم وتوزع المحلات الكثيرة التي تسوق بضائعها، وتنتشر المقاهي والكافيهات والمطاعم ومحلات الحلوى بأسعار تناسب الطبقة العليا من السياح والمتوسطة ذوي الميزانيات المحدودة، طبعا هنا العملة البودابستية وايضا اليورو والدولار.

وأعجبني الكثير من الأسواق المركزية والمحال والمولات خاصة المسقوفة التي تبيع مختلف البضائع بما فيها السمك النهري والأجبان والعسل وتذكرت عسل أبو الحصانية الذى لا يجارى ولا يبارى والمربى ومحلات التذكاريات المنوعة التي ترتكز على تسويق جمال وحرفية البودابستيين في صناعاتهم العريقة ومنتجاتهم الفخمة القادمة لهم من الصين ودول آسيا الوسطى وأوروبا، وقد رأيت انتشارا للأطعمة الشعبية في كثير من المطاعم، ولكنني اخترت الطعام اللبناني والسوري لأنني متأكد من مذاقه وجودته ومناسبته لي ولغيري من السياح، والعجيب اعتزازهم بالفلفل الأحمر الحار الذي يزرع بكميات كبيرة ويأخذه السياح مجففا لأنه حار جدا!

وصف الصورة
وصف الصورة

السياحة النهرية

يلفت نظرك في العاصمة الهنغارية حجم السفن والبواخر التي تجوب نهر الدانوب في رحلات سياحية لترى كل نواحي بودابست وقصورها التاريخية وقلاعها وجسورها. وقد ركبت إحدى هذه (العبارات) في جولة نهرية مدتها ساعة من الزمن ورأيت ابرز الأماكن السياحية والمراكز الحكومية والتاريخية والمدنية الجامعية والجسور القديمة والجديدة.. قيمة التذكرة 20 يورو وكانت الضيافة فيها (زجاجة ليمون) وقد تحركت (العبارة الجميلة) الساعة 2 ظهرا، وأخذتنا في جولة شملت كل أجزاء المدينة المطلة على النهر، ولتوصل لنا رسالة مفادها ان نهر الدانوب العظيم هو ذاكرة الزمن والسنين والأيام، ولتترك هذه الرحلة النهرية في نفوسنا الأثر العظيم الذي يسلب الألباب خاصة مع وجود هذا الكم من السياح والزوار من مختلف الأقطار من بلدان العالم وشعوبه وهذا الكم من موزاييك السياح الذين يحرصون على شراء التذكاريات من محلات Sovvenir ولهذا كتبت: بودابست أحلى وأجمل ما شفت!

وصف الصورة

الأوبرا والموسيقى

تحتضن العاصمة بودابست دارا عريقة للأوبرا وعددا كبيرا من المسارح، وتعتبر بودابست واحدة من أوائل الدول الأوروبية التي تهتم بالكورالات الموسيقية خاصة الكلاسيكية والشعبية على وجه التحديد. في كل أرجاء بودابست تجد الفرق الموسيقية أو أفرادا يمارسون الموسيقى خاصة الشعبية في أرجاء المدينة وفي الساحات والطرقات.

انهم يعتبرون الموسيقى إرثا حضاريا، وهو اليوم سمة لعموم المجر.

وصف الصورة
وصف الصورة

حمامات معدنية ساخنة

تشتهر بودابست بمياهها المعدنية الساخنة وعدد حماماتها 118 حماما للمياه الجوفية الساخنة، وهذا يتيح للسائح فرصة الاستمتاع بحمامات مدنية كأنها ذات طابع تركي وتقاليد تعود بعضها الى العصر الروماني، وهذه الينابيع الحارة تصل درجاتها لنحو 58 درجة مئوية، واضح ان هناك بصمة تركية لأن الدولة والخلافة العثمانية حكمت هنغاريا المجر نحو 140 سنة، والأكيد أنها أثرت في المطبخ الهنغاري ونمط الحمامات الساخنة والجديد عندهم الحمام المغربي الشرقي.

ويقال إن بودابست تأثرت بإمبراطورية الهابسبورغ النمساوية بنكهة نمساوية وحضارة جرمانية وطابع شرقي أوروبي فريد!

ختاما: آمل أن تكون هذه المحطات قد نالت رضاكم، على أمل أن نعود في قادم الأيام للكتابة في «محطات سياحية» جديدة.

شكرا للأخ د.فراس الطائي ورقمه: 421903655597+ (المرجع لي في كل ما يخص بشتني).. شكرا (أبا بكر) على المساعدة والحجوزات والدعم اللوجستي!

عدنا إلى الكويت العزيزة وما زالت الحرارة موجودة والرطوبة لنواصل أعمالنا وملقانا اليومي في ديوانية الأخ محمد المليفي (بوخالد) ورفقة المحبة في ديوانية محمد العجيري ومسجد هيا الإبراهيم، وإلى لقاء قريب.. شكرا على رفقتكم لي طيلة المحطات الخمس.

 

اقرأ ايضآ:

فينا تحيرنا!.. بقلم: يوسف عبدالرحمن

يبيله كابرون!.. بقلم: يوسف عبدالرحمن

غمندة زلمسي.. Zell A m See.. بقلم: يوسف عبدالرحمن

خووش بشتني!.. بقلم: يوسف عبدالرحمن

 

 

وصف الصورة

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق